حسن بن عبد الله السيرافي

95

شرح كتاب سيبويه

العشرة كما أن العشرة عقد الواحد ؛ لأن مائة عشر مرات عشرة ، كما أن العشرة عشر مرات واحد . وأما شبهها من " العشرين " فلأنها تلي التسعين ، وحكم عشرة الشيء كحكم تسعته ، ألا ترى أنك تقول : " تسعة أثواب ، وعشرة أثواب " ، فتكون العشرة كالتسعة والمائة من التسعين كالعشرة من التسعة ، والتسعون كالعشرين ، فإذا ثنيت " مائة " أضفت كإضافة المائة ، وذلك قولك : " مائتا درهم " و " مائتا ثوب " ونحو ذلك . ويجوز في الشعر إدخال النون على المائتين ، ونصب ما بعدها ، قال الشاعر : إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء " 1 " وقال آخر : أنعت عيرا من حمير خنزره * في كل عير مائتان كمره " 2 " فإذا أردت تعريف المائة والمائتين أدخلت الألف واللام في النوع وأضفتهما إليه كقولك : " مائة الدرهم ومائتا الثوب " . فإذا جمعت المائة أضفت الثلاث فقلت : ثلاثمائة إلى تسعمائة . فإن قال قائل : هلّا قلتم : ثلاث مائتين أو مئات ، كما قلتم : ثلاث مسلمات وتسع تمرات ؟ فالجواب في ذلك أنا رأينا " الثلاث " المضاف إلى المائة قد أشبهت " العشرين " من وجه ، وأشبهت الثلاث التي في الآحاد من وجه ، فأما شبهها بالعشرين فلأن عقدها على خلاف قياس الثلاث إلى التسع ، لأنك تقول ثلاثمائة وتسعمائة ، ثم تقول : " ألف " ولا تقول : " عشر مائة " ، فصار بمنزلة قولك : عشرون وتسعون ، ثم تقول : مائة على غير قياس التسعين ، وتقول في الآحاد : " ثلاث نسوة " و " عشر نسوة " فتكون العشر بمنزلة الثلاث فأشبهت ثلاث المائة العشرين ، فبيّنت بواحد ، وأشبهت الثلاث في الآحاد فجعل بيانها بالإضافة . والدليل على صحة هذا أنهم قالوا : " ثلاثة آلاف " فأضافوا الثلاثة إلى جماعة ؛ لأنهم

--> ( 1 ) قائله الربيع بن ضبع الفزاري الخزانة 3 / 306 - ابن يعيش 6 / 21 ، الهمع 1 / 253 . ( 2 ) قائله الأعور بن براء الكلبي معجم البلدان 3 / 471 ، اللسان ( خنزر ) 5 / 344 .